welcome in my 2nd world

2011-03-04

رئيس انتقالى


يقال أنك لو وضعت إنسان في سجن لمدة طويلة ولنفرضها 30 سنة مثلا .. ثم فتحت له ذلك السجن ليخرج ويتنسم نسيم الحرية فإنه سيعود للقفص مرة أخرى بقدميه وبرغبته أيضا.
عندما كنت صغيرا كنت أسمع عن هؤلاء المعتقلين فى سجون مبارك حيث ما وراء الشمس وحيث لا تهمة ولا دليل إدانة  ولا مدة محددة .. فقط اعتقال فى سجون تحت الأرض .. وفى ظروف تحت المستوى الذي ينبغي فيها لكائن حي أن أحيا وأن يتنفس.
المهم كانت تنتشر إشاعة وقتها لا ادرك مدى صحتها طبعا .. أن إدارة المعتقلات كانت تسمح لهم بالخروج لزيارة ذويهم في الأعياد والمناسبات واثقين أنهم سيعودون بأرجلهم ... والمفاجأة أن هذا ما كان يحدث فعلا !!!!
طبعا لست واثقا كما قلت من مدى صحة الرواية .. ولا من كونها حقيقية أصلا ... غير أنى أصدقها. هذه واحدة
أما الثانية : فيلم سينمائي بطولة الممثل محمود عبد العزيز بعنوان سوق المتعة  ..قصة الفيلم تدور حول أحمد حبيب الذي يخرج من السجن شخصاً غريب الأطوار، يميل دائماً إلى ممارسة هواياته العجيبة بمتعة لا مثيل لها، مثل تنظيف دورات المياه، والحنين دوماً إلى رفقاء السجن . ويجد راحته في ذلك لأنه أفنى عمره في السجن يمارس تنظيف دورات المياه فكيف له الآن أن يغير ذلك كله في يوم وليلة ؟؟
هاتان الروايتان هما ما يفسرا لي ما يحدث الآن في مصر من عناصر الثورة المضادة .. وأستطيع أن أقول أن هناك من يشارك فى تلك الثورة المضادة بدون وعى ... أتذكر دائما أهم قواعد عالم المخابرات .. " أفضل العملاء هو ذلك الذي لا يدرك انه عميل " .
والحقيقة ان مبارك لعب على ذلك الوتر طوال 30 عاما  من حكمه لمصر... استطاع مبارك بقدرة عجيبة أن يسجن الناس داخل خوفهم وعجزهم وجهلهم .. وكرس لذلك كله جيوشا تعمل على تحقيق أهدافه بلا أخطاء تقريبا .
مبارك راهن على الجهل والخوف والعجز .. وربح معركته في هذا ... حيث أن الضربة جاءته من زاوية مختلفة تماما .. من شباب العلم والنور والحقيقة .. الجيوش التي طاردت مبارك وطردته كانت مسلحة فقط بالعلم والتكنولوجيا والإرادة .
كنا دائما نتحدث عن ثورة الجياع التي تنطلق من العشوائيات لتأكل الأخضر واليابس .. وكان مبارك يسخر منا في نفسه .. فهو يعلم انه ربح معركته في هذا الجانب. بيد انهم يمكرون ويمكر الله .
أعود للنقطة الأساسية ... لماذا يرفض البسطاء في الشارع ما يفعله الثوار في التحرير؟
ولماذا يتحدث أناس في الشارع عن أن هذا الشعب " المصري " لا ينفع معه إلا الكرباج  .. وكأنهم معاهم جنسية هندية مثلا.
ثم لماذا أصبح الناس يتحدثون عن أن الجيش أصبح لعبة في يد " شوية عيال سيس فاضيين "  ؟؟؟؟؟
ولماذا اصبحت عناصر الثورة المضادة تراهن عليهم مثلما راهن عليهم مبارك من قبل ؟ وفى رأيي أنهم لم يخذلوه حتى هذه اللحظة .. ما زالت الاغلبية العظمى من هذا الشعب محبوسون فى سجون خوفهم وعجزهم وفقرهم وجهلهم.
عقيدتي أن عصر مبارك لا يزال يسيطر على الناس فى الشارع .. لازالت ربات البيوت وكبار السجن مما فوق الستين يثبطون عزائم الشباب و يؤكدون أن " كده كفاية "
لأول مرة أجد مصر فى حاجة إلى الرئيس الأب .. أعرف اننا أصبحنا نكره هذه الكلمة وغير مستعدين بالمرة لأن يحكمنا منطق الابوية بعد اليوم " اقصد بنحن هذه النخبة الفاهمة "
ولكن مصر الآن فى حاجة إلى رئيس يحب بلده وينشر الديمقراطية بين الناس ويعلمهم ان حريتهم يجب أن تكون اهم عندهم من لقمة العيش .. نحن نحتاج إلى رئيس انتقالى فى قترة انتقالية ... وبما ان الجيش اثبت فشله في هذا الدور وتقاعسه وعدم رغبته أيضا. فيجب أن نعول على الرئيس القادم .
رئيس يتجرد من شهوة الحكم ويتخلص من بطانة السلطان .. رئيس ولد من رحم ميدان التحرير يدرك أن الحكم زائل ويقتنع تماما أنه يكفى ان يحكم لمدة واحدة فقط تكون مدة انتقالية ... لا يعتبر نفسه رئيس شرعي لمصر " وهو كذلك " .. وإنما يعتبر نفسه رئيس انتقالي .. جاء فى مهمة رسمية لينقذ البلد مما فشل فيه الجيش وحاربته عناصر الثورة المضادة وفلول النظام البائد .
شخصيا اعتبر د . محمد البرادعى خير من يقوم بهذا الدور ... البرادعى خير من يحرر الأمة من خوفها .. لأنه هو نفسه تحرر من خوفه ووقف صامدا وبمفرده فى وجه مبارك بدولته ونظامه وجيوش أمنه .. وفى خلال سنة واحدة حقق هدفه ... وهو إسقاط النظام.
نحتاج الرئيس الأب .. ولكن ليس الأب الذي يسرق وينهب ويطلق كلابه .. إنما الذي يبنى ويعلم و" يطبطب " على هذا الشعب الذي طالما ذاق ويلات التجاهل والتعذيب والعنف واللامبالاة .... هل نستطيع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

برافو حمادة