welcome in my 2nd world

2011-05-04

الاسلاميون .. والمجلس العسكرى (1)

ماهذا الخراء الذى يمارسه المجلس العسكرى فى ادارته لشئون البلاد الذى يفترض انها قامت فيها ثورة أطاحت بأعتى وأسوأ حاكم لها منذ فجر تاريخها .. ولماذا يقبل الاسلاميين جميعهم على اختلاف مذاهبهم الفكرية واتجاهاتهم السياسية بمساندة ومناصرة المجلس العسكرى سواء كان ظالما أو مظلوما ؟ .. ولماذا تحول بعضهم إلى كلاب تنهش لحم كل من تسول له نفسه نقد سياسات المجلس العسكرى الذى يحكم البلاد بموجب شرعية لن أقتنع ما حييت أنها شرعية ثورية .. لأنى لن أعتبر جدلا أن الجيش شارك فى الثورة وسأعتبر كل الكلام عن أن الجيش حمى الثورة مجرد " ضحك على الدقون " .. سأتذكر دائما أن مدرعات الجيش قد استخدمت لنقل الذخيرة لقوات الامن المركزى كى تتم عملية إبادة الثوار .. الذى يقوم الجيش الآن ,يا إلهى, بإدارة ثورتهم و"حمايتها " !!!!


ولكى لا أتهم برمى التهم جزافا على الناس .. سأتحدث عن وقائع محددة كان الإسلاميين فيها خير سند وعون لقيادات المجلس العسكرى


1 ـ مهزلة الاستفتاء على المواد المعدلة فى الدستور .. والتى تم الحشد لها من قبل الإسلاميين فى اتجاه " نعم " .. التى أعلم أنا وأنت وأى كفيف .. أن المجلس العسكرى كان يدفع فى اتجاهها بكل قوة لكل يكتسب شرعية حكم البلاد .. يكفى أن تتذكر أن المجلس العسكرى لم يخبر الشعب بمسار البلاد فى حال صوت الشعب بلا الا قبل يوم الاستفتاء بساعات معدودة !!!!


2 ـ تجتمع القوى الوطنية وائتلاف شباب الثورة على أن هناك تباطئا يصل لدرجة التواطؤ فى محاكمة رموز الفساد من العهد البائد وعلى رأسهم الرئيس والمخلوع وأركان حكمه الذين باعوا البلاد وأذلوا العباد .. وتتم الدعوة للنزول فى جمعة التطهير لمطالبة المجلس العسكرى .. فتصدر تخريفات سياسية من السلفيين فحواها دعوات إلى الاستقرار وترك المجلس العسكرى لكى يرتب لنا شئوننا فى هدوء .. وتخرج دعوات مشابهة من جماعة الاخوان العتيقة وتعليلات من قبيل أنه لم يتم التنسيق قبلها مع باقى القوى السياسية ... ثم عندما ينجح يوم التظاهر يخرج علينا أحدهم ليبرر لنا تخلف الاخوان عن التظاهر بأنهم كانوا " منشغلين بالاحتفال بيوم اليتيم " !!!! ...
وعندما يشاركون بعدها فى تظاهرات الجمعة التالية يكون جل هدفهم التشويش على الثوار ويتحول اليوم إلى مهزلة فى تظاهرات الاسكندرية على وجه الخصوص !!!


3 ـ يطل علينا الأستاذ عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط فى احدى برامج التوك شو ليبشرنا بأننا لو قيمنا حكومة " الثورة " .. لحصلت على تقدير امتياز لانها مجرد حكومة تسيير أعمال !!!


يا سادة كيف تتألف حكومة تسيير الاعمال من 22 وجها من النظام البائد منهم 17 وجها كالحا من الحزب الوطنى المنحل .. ثم نصفها بانها حكومة الثورة .. بل ونعطيها تقدير امتياز فى اداء واجباتها ؟؟؟؟


هذا هى موقف القوى الإسلامية الموجودة على الساحة من إدارة المجلس العسكرى للبلاد فى الفترة الماضية وما خفى كان أعظم .


الغارقون فى نظرية المؤامرة يفترضون أن كلمة شرف ما قد أعطتها قيادة الجيش برئاسة طنطاوى للاسلاميين بأنهم " قد حان دورهم لتولى قيادة البلاد " .. وهم يرون ذلك ماثلا أمامهم فى الآتى :


1 ـ تشكيل لجنة لتعديل مواد الدستور برئاسة المستشار طارق البشرى .. المعروف بتوجهاته الاسلامية الواضحة .. بل وبعضوية صبحى صالح القيادى بجماعة الإخوان المسلمين التى ظلت " محظورة " لتسع وخمسين عاما كاملة هى مدة تولى جنرالات الجيش لدفة الحكم فى مصر ثم تحولت بين عشية وضحاها إلى الحليف الاول والأبرز للجيش


2 ـ ترك الساحة للاسلاميين لاستعراض قوتهم :


أ ـ فيقوم الإخوان بالتكرم علينا بأنهم لن يقوموا فى الإنتخابات بترشيح أكثر من 35 % من إجمالى أعضاء المجلس .. تغيرت لاحقا الى 50 % .. بل وأنهم ليس لهم مرشح رئاسى انطلاقا من مبدأ عجيب لم نعرف له سابقة فى تاريخ العمل السياسى اسمه " المشاركة لا المغالبة " .. فتعتبر القوى السياسية ـ ولهم الحق فى ذلك ـ أن هذه نبرة استعلائية لا محل لها من الاعراب السياسى وكأن الإخوان لو شاركوا بنسبة 100 % .. سوف يسيطرون على المجلس بقده وقديده.


ب ـ تعمد أظهار جماعة الاخوان المسلمون على انهم القوة الأكثر تنظيما سياسيا وفى الشارع (لاستخدام نظرية الفزاعة بامتياز داخليا وخارجيا ).. والحقيقة أن هذا ليس صحيحا وهناك سابقة هى انتخابات اتحاد الطلبة فى الجامعات التى حصل فيها الإخوان على أٌقل من 20% يشق الأنفس ؛ والحقيقة أيضا أننى من خلال عملى الميدانى فى التوعية السياسية فى الشارع رأيت المواطنون العاديون ينظرون للأخوان على أنهم جماعة " فاشية " بالمعنى الحرفى للكلمة .. وترددت هذه الجملة كثيرا على مسامعى " لن نسمح للاخوان أن يحكموا مصر " !!


ج ـ يقوم مجلس شورى الجماعة بعقد أول مؤتمر علنى له منذ عام 1954 !!!!


د ـ تقوم قيامة السلفيون فجأة .. وتظهر لهم قوى خارقة .. فهم :


ـ يطالبون بتحكيم الشريعة وتطبيق الحدود بل ويطبقونها بأيديهم فيهدمون بعض أضرحة الصوفيين .. وتتوارد الأنباء عن قطعهم اذن مواطن قبطى قام بتأجير شقته لباغية .. وهم يطالبون بنات النصارى بالاحتشام فى ملابسهم.


ملاحظة : لو حكم السلفيون الشريعة على انفسهم لما سمحوا لانفسهم على مدار 30 سنة أن يكونوا " علماء السلطة وعملاء الشرطة " كما وصفهم الشيخ القرضاوى


ـ يتذكرون فجأة أن لهم " أختا " اعلنت أسلامها منذ عام كامل .. فقام امن الدولة وبعض رجال الكنيسة باختطافها وحبسها ولا احد غير الله يعلم لها مكانا ...فتخرج حشودهم تهدد وتتوعد بالويل والثبور


ـ يقومون بعمليات " طرد منظمة " لأئمة وخطباء مساجد الاوقاف بل والاعتداء عليهم وإنزالهم من على المنابر ومحو كل علامات وزارة الاوقاف .. وبالطبع جميعنا يعلم مدى الفساد المستشرى فى الاوقاف .. ولكن عقيدتى أن الحقوق لا تنتزع بهذة الطريقة


ـ يهاجمون الليبراليين والعلمانيين بشراسة ـ لا أعرف أن فى مصر علمانيين بالمعنى الحرفى للكلمة إلا فى مخيلة الإسلاميين ولا اعتبر الليبرالية سبة ـ ويتناسون أن الليبراليين هؤلاء .. هم أول من دعوا للثورة ونادوا لها وأول من شاركوا فيها بينما السلفيون مختبئون فى جحورهم يستأذنون من كلاب أمن دولتهم السماح لهم بأداء صلاة الفجر فى جماعة .


ـ تظهر قوى خارقة لكبيرهم الشيخ محمد حسان .. فهو الامام المحدث الذى يظهر على شاشة التلفزيون المصرى .. اكثر من مقدمى نشرة الأخبار .. وهو حلال المشاكل فى أزمة كنيسة أطفيح .. وهو الراعى الرسمى لهيبة الدولة فى ازمة محافظ قنا المسيحى !!!


3 ـ الواقع على الارض الآن ينبأ أن البرلمان القادم ـ الذى يفترض أن ينتخب لجنة من أعضائه لعمل دستورجديد يحكم البلاد لمائة سنة قادمة ـ سوف يسيطر عليه الاسلاميين ... وهذة اكبر رسالة طمأنة لهم .. ولكن للأسف هذا عوار واضح .. لأنه لا يجوزمنطقيا ولا عقليا ولا اخلاقيا أن يقوم فصيل واحد من مجتمع متعدد الاتجاهات السياسية والفكرية بتفصيل دستور هو بالقطع سوف يخدم مصلحته وأفكاره دون غيره ... 


وهذا ببساطة تكريس لمبدأ فاشى اسمه " القانون هو مصلحة الاقوى " .
فالدستور هو عقد اجتماعى بين أبناء وطن واحد .. يفترض ان يشارك فى وضعه كل الوان الطيف السياسى والفكرى فى أى مجتمع متحضر.. لانه ببساطة لا يجوز ان تحكمنى بدستور لم أشارك فى وضعه .. والذى سيتعلل فى هذه النقطة بان الدستور الجديد سوف يتم طرحه فى استفتاء عام على الشعب .. عليه أن يعلم أن السلفيين تحديدا يرفضون فكرة طرح الدستور على العامة والدهماء للنقاش فيه .. هم أصلا يرون الديمقراطية " حرام شرعا " !!!


يتبع لاحقا ان شاء الله

ليست هناك تعليقات: